Yahoo!

 بسم الله الرحمان الرحيم


مدونة المنزع البديع والروض المريع

للباحث عبد الجليل شوقي
zwani.com myspace graphic comments
 

المغلوب مولع دائماً بتقليد الغالب

( ابن خلدون)
 

اذا غامرت فى شرف مروم فلا تقنع بما دون النجـــــوم

فطعم الموت فى امر حقير كطعم الموت فى امر عظيم

(المتنبي)


فرب قافية تتحكم بذهن الشاعر العبقري وتغلبه على أمره، فبينما هو يزوج لفظة من لفظة، وكأن الألفاظ كائنات حية، إذا بدنيا أحدثتْ من العدم بغتة، على غير وخير مثال. ألا إن سرّ الشعر لعجيب، ليس أعجب منه طريقا في الخفاء! الفصول الأربعة، عمر فاخوري، ص:77

ثنائية الصدق والكذب في النقد الأدبي بالغرب الإسلامي في ضوء تراثها النقدي/ د.عبد الجليل شوقي

كتبها عبد الجليل شوقي ، في 10 يناير 2012 الساعة: 15:20 م

ثنائية "الصدق والكذب" في النقد الأدبي بالغرب الإسلامي:

في ضوء تراثها النقدي

(مادة مرشحة للفوز بمسابقة كاتب الألوكة الثانية)

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الفيلم الوثيقي”مجنون الكلمة: عبد الرحمان الحامولي” .. سرد الصورة للثقافة وثقافة سرد الصورة / عبد الجليل شوقي

كتبها عبد الجليل شوقي ، في 30 أبريل 2012 الساعة: 21:28 م

الفيلم الوثيقي"مجنون الكلمة: عبد الرحمان الحامولي" .. سرد الصورة للثقافة وثقافة سرد الصورة / د.عبد الجليل شوقي

مقال منشور بمجلة المثقف بالرابط:

http://almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=63432:-q—-q———–&catid=34:2009-05-21-01-45-56&Itemid=53

مقدمة: يعتبر المغرب – حسب جريدة "العرب اليوم" في عددها الصادر يوم 22/04/2012- من أوائل الدول التي شاهدت السينما من خلال مشاهدة أول عرض سينمائي للإخوة "لوميير" سنة 1896م، أي بعد سنة واحدة على ميلاد السينما، حيث كان أول عرض سينمائي في العالم يوم 29 دجنبر 1895م.

ومنذ ذلك الوقت ارتبط المغرب بالسينما، حيث اعتبر وجهة للمخرجين نظرا لتنوع منتوجه السينمائي؛ فقد استغل المستعمران الفرنسي والاسباني هذا المنتوج لإنتاج أفلام من أهمها الفلم الروائي الفرنسي : "مكتوب" سنة 1919م، و"كازابلانكا" سنة 1942م لـ"مايكل كورتيز"، و"عطيل" سنة 1949 لـ "أوسن ويلز".

وبعد استقلال المغرب سنة 1956، ظهرت سينما وطنية مغربية على يد رعيل من المخرجين المغاربة: محمد عصفور، محمد التازي، ولطيف لحلو، ومحمد عف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التصوف بالغرب الإسلامي .. صفحة السياسة وهامش الثقافة / عبد الجليل شوقي … مقال منشور على الرابط: http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=62456:2012-04-03-11-43-47&catid=96:2010-12-07-12-55-44&Itemid=164

كتبها عبد الجليل شوقي ، في 7 أبريل 2012 الساعة: 14:29 م

التصوف بالغرب الإسلامي .. صفحة السياسة وهامش الثقافة / د.عبد الجليل شوقي

لقد عرفت ظاهرة التصوف بالغرب الإسلامي انتشارا واسعا منذ القرن الهجري الثالث مع مدرسة ابن مسرة، وما لبث أن تطور من صفته الساذجة البسيطة الملتصقة بالزهد والتقشف والإنزواء في الجبال والكهوف، إلى حركة –أو لنقل كما قال ابن خلدون- إلى علم حادث في العلوم الشرعية، له أفكاره ونظرياته وتياراته، وإن كانت في أغلب الأحيان غير متجانسة نظرا للطابع الذاتي الذي يميز هذا العلم، فكل ذات هي تيار صوفي مستقل، وفي سبيل إ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أثر التحقيب السياسي في التحقيب الأدبي بالمغرب .. آراء ومرجعيات / عبد الجليل شوقي

كتبها عبد الجليل شوقي ، في 7 أبريل 2012 الساعة: 14:20 م

أثر التحقيب السياسي في التحقيب الأدبي بالمغرب .. آراء ومرجعيات / د.عبد الجليل شوقي

لا أحد يماري في اختلاف التحقيب السياسي عن التحقيب الأدبي في كل الحضارات،  كما لا تخفى أهمية التحقيب في دراسة الأدب العربي عامة، والمغربي خاصة. ولهذا نجد الكثير من الدراسات اهتمت بقرن معين أو عهد أو حقبة، مع الإقرار باختلاف هذه المصطلحات الثلاث في الكم الزمني، فالحقبة أطول من العهد وهذا الأخير أطول من القرن[1]، "والحقبة هي بمثابة المقولة التي تكون جامعة لأجناس وأنواع عديدة لوجود خصائص مشتركة بينها؛ وهي، بهذا الجمع، تنظم الوقائع النصية والتاريخية في الذاكرة حتى لا تبقى تلك الوقائع مجرد ذرات متناثرة لا يجمع بينها جامع ولا ينظمها ناظم. وهذا التنظيم يتم ضمن كل حقبة على حدة ثم ينال الحقب جميعها لاستخلاص نواة جامعة للثقافة المغربية أو روح موجه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المثاقفة في الدراسات الحديثة: هيمنة أم حوار؟/ د.عبد الجليل شوقي

كتبها عبد الجليل شوقي ، في 12 يناير 2012 الساعة: 23:56 م

المثاقفة في الدراسات الحديثة: هيمنة أم حوار؟

 د.عبد الجليل شوقي

 

 

   (المقال منشور بمجلة المثقف عدد: 1999 بتاريخ: 12-01-2012)

http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=59220:2012-01-12-01-58-36&catid=34:2009-05-21-01-45-56&Itemid=53

نشير –بداية- إلى أن مصطلح المثاقفة يحيل إلى جملة من المصطلحات الأخرى التي توازيه: التثاقف، والغزو الثقافي، والتبادل الثقافي، والحوار الثقافي… وهو ما يبعث على القول: إن مصطلح المثاقفة يستبطن معنيين على طرفي نقيض: التفاعل الثقافي المبني على النزعة الإمبريالية الراغبة في محو الآخر واستبعاده وفرض التبعية عليه، والتفاعل الثقافي المبني على التسامح والاحترام والندية…
وقد ارتبط مفهوم المثاقفة لدى بعض الدراسين بالغزو الثقافي، يقول زياد الزعبي: "المثاقفة بمعنى عمليات التبادل الفكري الثقافي بين الثقافات، وليس بالمعنى الامبريالي الذي يحددها بالعلاقة بين ثقافة متفوقة وأخرى متخلفة. هذا المعنى للمثاقفة الذي تشكل في إطار العلاقة بين المستعمِر والمستعمَر. وهذا يعني أن المثاقفة تخفي موقفا إمبرياليا، وأكثر من ذلك فإن الناقد حين يبحث المثاقفة في الأدب، فإنه يبحث عن تأثير أدب المستعمِرين في المستعمَرين الآن وسابقا"[i]، فالدارس الزعبي، يرى أن المثاقفة استوت عند الدارسين مفهوما يغلفه الهاجس الامبريالي الاستعماري خلال تاريخ العلاقات الثقافية العربية الغربية، وكأنه ينفي-بذلك- وجود هيمنة ثقافية للغرب على المشرق، ولا يرى من المثاقفة إلا ذلك التبادل الفكري والثقافي الندّي والمتوازن، ويذهب الباحث خلدون شمعة المذهب نفسه من خلال نفي وجود ثقافة قوية في مقابل ثقافة ضعيفة، يقول: "إلا أن العلاقة بين ثقافة غازية وأخرى مغزوة ليست وحيدة الاتجاه. فالثقافة الأقوى غير قادرة على ابتلاع الأضعف بالضرورة. وبالتالي فالعلاقة بين التأثر والتأثير كما أراها، ليست مرتبطة ارتباطا نسبيا بمفهومي الضعف والقوة"[ii]، وبالمقابل نجد دراسات أخرى ترى أن المثاقفة ما هي إلا الوجه الآخر للاستعمار، وهو ما يمكن أن نسميه بالمثاقفة القسرية التي تنبني على شروط المركزية الثقافية الغربية، يقول عزالدين المناصرة: "التفاعل الثقافي العالمي الطبيعي أمر واقعي ومرغوب. فالثقافات حين تتفاعل تلقائيا، تؤكد على مفهوم (القرية العالمية) بعد الثورة التقنية العالمية وبعد ثورة المواصلات والإيصالات. فالتواصل والتفاعل أصبح أمرا واقعيا لا مفر منه. والعالم يزداد تشوقا للتفاعل والتواصل. ومن الطبيعي أن التفاعل الثقافي والأدبي أيضا أصبح أمرا واقعيا لتوحيد العالم عبر التعديلات الثقافية التي تساهم في إثراء الأدب العالمي. ولكن مسألة التفاعل مسألة إشكالية أي أن التفاعل ليس مثاليا. لأن شروط التفاعل تميل لصالح فرض شروط (المركزية الانجلو-فرانكفونية)، على آداب العالم العربي والصيني والياباني والإفريقي والأمريكي اللاتيني. ومازال هذا الاختلاف قائما في ظل الهيمنة للنظام الجديد وتقاليده الثقافية. فالمثاقفة كانت تعني التكييف القهري لإرادة ثقافة المستعمِر(بكسر الميم) ثم وصلت إلى مفهوم الدعوة إلى التفاعل الطبيعي بشروط المركزية (الأنكلو-فرانكفونية). وهي الحال الراهنة لمفهوم التفاعل"[iii]، فالمثاقفة باعتبارها تفاعلا بين الثقافات، ما هي –في نظره- إلا تعبير عن مركزية الثقافية الغربية وتأكيد لغل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جمالية البناء الفني في قصيدة “أسفار” للشاعر اللبناني حمد إسماعيل/ د.عبد الجليل شوقي

كتبها عبد الجليل شوقي ، في 10 يناير 2012 الساعة: 15:09 م

 

 

جمالية البناء الفني في قصيدة "أسفار" للشاعر  اللبناني حمد إسماعيل/ د.عبد الجليل شوقي
(مقال منشور بمجلة المثقف، عدد:1995 ليوم الأحد 08/01/2012):
http://almothaqaf.com/index.php?option=com_content&view=article&id=59081:—–qq——–&catid=36:2009-05-21-01-46-14&Itemid=54

 

 

1.   عتبة العنوان: تعتبر الدراسات المهتمة بالعتبات العنوان "جزءا لا يتجزأ من الجهاز النصي الملحق… ونظرا لأن العنوان يحدد النص برمته ويعوضه، فإنه –حسب ليو هوك leo.h.hoek هو الأثر l’oeuvre ولذلك ألح على ضرورة استهلال دراسة النص بدراسة عنوانه"4.
وعنوان القصيدة موضوع البحث "أسفار" يلعب دور الموجه في القراءة المنهجية لها، وله تأثير واضح في عملية تأويل متنها. ذلك أنه لم يكن اختيار هذا العنوان عبثا ولا مجانيا من طرف المبدع، بل إن اختياره كان بهدف شحنه دلاليا وعاطفيا وموسيقيا ليجعل منه أيقونة حمالة لقيم إنجازية وخبرية. فهو بهذا يعتبر عقد بين المبدع والمتلقي.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة في ديوان “أنامل” للشاعر اللبناني حمد إسماعيل/ د.عبد الجليل شوقي

كتبها عبد الجليل شوقي ، في 9 ديسمبر 2011 الساعة: 22:50 م

 

قراءة في ديوان "أنامل" للشاعر اللبناني حمد إسماعيل[1]/ د.عبد الجليل شوقي
(مقال منشور بمجلة المثقف، عدد: 1965 في الجمعة 09 دجنبر 2011)
 
أثارت القصيدة الحديثة أسئلة كثيرة تتعلق بتشكلاتها وأنماطها، وكيفية قراءتها وتأويلها، وقدرتها على معالجة قضايا العصر ومشكلاته. وأمام هذا التغير والتطور، كان لا بد من محاولة تجديد النظر إليها من خلال دراستها دراسة داخلية، تغوص في قضاياها الش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الملامح الجمالية لقضية الوحدة العضوية للقصيدة الشعرية لدى أبي القاسم السجلماسي (عاش 704هـ)/ د.عبد الجليل شوقي

كتبها عبد الجليل شوقي ، في 28 نوفمبر 2011 الساعة: 21:19 م

 

الملامح الجمالية لقضية الوحدة العضوية للقصيدة الشعرية لدى أبي القاسم السجلماسي (عاش 704هـ)
(مقال منشور بمجلة  حوليات كلية اللغة العربية، العدد:27 لسنة 1431هـ/2010م)
 
 
لقد عرفت قضية الوحدة العضوية للقصيدة العربية القديمة جدلا ومماحكة بين الدارسين المحدثين، فتوزعوا حيالها إلى فئتين، حشدت كل منهما ما استطاعت جمعه من الأدلة والنماذج الشعرية القديمة لتبرر به صحة دعوتها، منطلقة من نموذج لقصيدة شعرية لإبراز وجود هذه الوحدة أو انتفائها، فقد حلل الدكتور طه حسين قصيدة "لبيد[1]" في كتابه: حديث الأربعاء، ليفجر من خلال هذا التحليل عمق الإشكالية ويدخل في صراع مع مخالفيه، متهما إياهم بعدم التعمق في إدراك كنه هذا الشعر القديم، يقول:"أجبني ما صنع الله بوحدة القصيدة عن شعرائك القدماء؟ قلت: صنع الله بها خير ما يصنع بآثاره، فأوجدها وأتقنها، أتمها إتماما لا شك فيه، و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدولة المرينية بالغرب الإسلامي: شعلة ثقافية أضاءت العالم /د.عبد الجليل شوقي

كتبها عبد الجليل شوقي ، في 7 سبتمبر 2011 الساعة: 20:50 م

 

الدولة المرينية بالغرب الإسلامي:
شعلة ثقافية أضاءت العالم
 
د.عبد الجليل شوقي
كلية اللغة العربية بمراكش
المملكة المغربية

 
لم يكن الاختلاف بين الدارسين القدماء والمحدثين حول ازدهار العلوم والفكر والعمران في العهد المريني كبيرا، إذ تنتصر الفئة الكبرى من هؤلاء إلى التأكيد على غناها وتنوعها تاريخئذ، مع الإشارة إلى وجود نصوص تقلل من هذا الثراء الثقافي، فهذا ابن خلدون(تـ808هـ) يقول: "كسدت لهذا العهد أسواق العلم بالمغرب لتناقص العمران فيه وانقطاع سند العلم والتعليم (…) وما أدري ما فعل الله بالمشرق والظن به نفاق العلم فيه واتصال التعليم في العلوم وفي سائر الصنائع الضرورية والكمالية لكثرة عمرانه والحضارة ووجود الإعانة لطلب العلم بالجراية من الأوقاف"[1] ، ودونما حاجة لتحليل نص ابن خلدون، يذهب العبدري(تـ700هـ) المذهب نفسه، بالتقليل من النهضة العلمية المغربية من خلال منهج مقارن، بقوله: "سمعت سيدي الفقيه الجليل الفاضل أبا بكر بن عبد العزيز -رحمه الله- يحكي عن والده الشيخ الصالح القدوة أبي محمد -وكان دخل بلاد القبلة- أنه كان يقول: "الغرب دنيا بلا رجال والقبلة رجال بلا دنيا""[2]، هذه آراء كل من ابن خلدون المرتكزة على نظريته في العمران وظنونه، والعبدري المرتكزة على حكاياته، لا تستند إلى أدلة واقعية ملموسة بقدر ما هي انبهار بالآخر. كما يوجد كذلك من الباحثين المحدثين ممن لهم اهتمام بالثقافة والفكر في هذا العصر من يغمط هذا القطر حقه في النبوغ والتميز، بإرجاع كل تطور إلى الأندلسيين، يقول عبد الله العروي: "يجمع الدارسون على أن العهد المريني –الحفصي- الزياني يمثل ذروة الثقافة العربية الإسلامية في بلاد المغرب، لأنها لم تعد كما كانت من قبل محصورة في منطقة معربة دون سواها، بل شاركت كل المناطق بنصيبها في حفظها ونشرها تبدو لنا ثقافة القرن 8هـ في بلاد المغرب غنية متنوعة، فننسى أنها لا تعبر عن تجربة المغرب التاريخية، بل تمثل، شكلا ومحتوى، آخر بريق سطعت به الأندلس قبل أن تغيب من الأفق وإن بقيت ماثلة في الوجدان"[3] ، لن يتطلب الأمر كثير عناء لاكتشاف مدى التناقض لدى العروي في النص السابق بين مشاركة المناطق المغربية في الازدهار الثقافي وكون ثقافة المغاربة هي صدى لمثيلتها الأندلسية، وإن كنا نعتقد أن الأندلس والمغرب في هذه المرحلة كانا يكونان وحدة سياسية وثقافية في أغلب الأوقات. ولا شك أن كلمة الفصل في هذا الصدد لا يعدمها المستقرئ لتراث هؤلاء الرجال.
نرقب حقيقة الأمر، ونميز شينه من سينه من خلال أربع زوايا:
1)   عناية ملوك بني مرين بالعلماء والفقهاء والشعراء:
 يتجلى ذلك من خلال إكرامهم، وإغداق النفقات عليهم، ومجالستهم في حلقات الدرس داخل بلاطهم؛ يذكر المقّري كيف كان يعامل السلطان أبو عنان فارس الشيخ أبا العباس السبتي بقوله: "كان يجل هذا الشريف، ويعترف له بالفضل، ويعطيه العطاء الجزل، وكان يستدعيه كل سنة إلى حضرته فاس لحضور المولد السعيد، الذي سنه ببلاده المغرب الشيخ أبو العباس العزفي، وتلك السُنَّة باقية إلى الآن بحسن نيّته، واعتنائه بالجناب العلي، نفعه الله بذلك. ويخلع عليه الخلع الملوكية، ويعدله دينارا مسكوكا يصنع بمدينة مراكش، زنته دينار ذهبا، يدفع له ذلك مع جائزته إلى غير ذلك مما كان يتحفه به"[4]، ويسترسل في وصف اعتناء هذا السلطان الجليل بهذا الشيخ الشريف من خلال مصاحبته له وتوليه الإنفاق عليه وتعيينه ناظرا على سبتة، وكذلك أمره لعماله بمشورة هذا الشيخ واحترامه. كما كان كذلك هذا السلطان "يهتم كثيرا برجال التصوف والصلاح ويبحث عنهم أينما كانوا فيحل بجانبهم، ويستعطفهم ويكرمهم وينال من بركتهم، يتضح ذلك في موقفه من الإمام الصوفي الرباني أبي عبد الله الصفار الذي رغب منه أن يصحبه في الرحلة فأبى. ومع ذلك فقد قبِل عذره وأمر بتسريحه وعفا عنه"[5]. كما أن السلطان أبا الحسن علي بن عثمان (تـ752هـ) كان "يهتم اهتماما كبيرا بالعلماء، والشاهد على ذلك العدد الكبير الذي ضمه أسطوله المنكوب بتونس والذي جمع ما يقرب من أربعمائة (400) عالم بينهم الطبيب والفقيه والشاعر والأديب، هذا العدد من صفوة العلماء لم يعرف نصفه ولا ربعه بلاط أحد من الملوك المعتنين بالعلم في حالة الإقامة والأمن فكيف في حالة الحرب والبحر"[6]، هكذا كان ملوك بني مرين يحبون العلماء ويجلونهم ويقدرونهم حق قدرهم، ويحبون العلوم والآداب وإثابة أهل العلم ومناظرتهم، وكانوا يعتنون أشد العناية بجمع الكتب واستنساخها وبناء الزوايا والمدارس والربط، فقد كان أبو سعيد عثمان بن يعقوب (تـ731هـ) عالما، وأبو عنان بن أبي الحسن (تـ759هـ) فقيها يناظر العلماء والفقهاء "عارفا بالفقه والأصول والحديث والتاريخ والعربية والحساب حافظا للقرآن عارفا بناسخه ومنسوخه، كثير التمثل بآياته، عارفا بالرجال، حسن الخط حسن التوقيع"[7]، وروى المقّري أبياتا كانت مكتوبا على دواته الخاصة:
أَنَــــــــــــا دَوَاةُ فــــــارس

 
أَبِــــــــــي عِنَــان المعتمـــد

حَلَّفْـــتُ مَنْ يكتـــــب بــــــــــي
 
بالـــــــواحد الفَرْدِ الصمد
أن لا يَمُـدَّ مَــــــــدَّةً
 
فِــــي قَطْــعِ رِزْقٍ لِأَحد[8]
 
ويُروى كذلك أن أبا الحسن عليا بن عثمان بن يعقوب كان شاعرا. فلا شك أن دولة قادتها علماء يجب أن تكون سوق العلم فيها نافقة، لكن هذا لا يمنع من حدوث بعض الأحداث الاستثنائية المتعلقة بالإساءة للعلماء، كما هو الشأن في نكبة ابن الخطيب (تـ776هـ)، وإن كانت خيوط هذه القضية معقدة تداخل فيها الشخصي بالسياسي، وعلى الرغم من ذلك فإنها تُتَّخَذ شاهدا ضد حقيقة إكرام العلماء في هذا العصر، دون أن نغفل أن تطور العلوم وازدهارها ارتبط بملوك مرحلة النهضة والازدهار، وأن إحراق ابن الخطيب كان في أواخر عصر هذه الدولة وفي عهد أبي فارس عبد العزيز بن السلطان أبي الحسن (تـ779هـ)، بالإضافة إلى أن الجريمة كانت بأيدي أندلسية[9].
2)   تشييد المؤسسات العلمية في مختلف بقاع المغرب:
يتجلى ذلك من خلال بناء المدارس، ودور العلم، مع توفير الظروف المواتية للطلبة لتسهيل التعليم والرفع من جودته من خلال خلق دور لهم وإجراء مرتبات عليهم والاهتمام بشؤونهم، "ومن الزوايا الزاوية الكبرى التي ابتناها السلطان الأشهر أبو عنان بن أبي الحسن بخارج باب فاس أحد أبواب أفراك وأعدها هناك للغرباء ولمن اضطر إلى المبيت بها من التجار وغيرهم، مليحة البناء كثيرة الزخرفة والتنميق متسعة الساحة متعددة المساكن، وصومعتها من أبدع الصوامع صنعة وأتمها إحكاما"[10]، كما بنى أبو عنان مدرسة علمية بمدينة سبتة "عظيمة البناء متسعة الزوايا ذات صنائع عجيبة وأعمدة رخام وألواح متعددة غالية الثمن"[11]، وإن خربت فيما بعد على يد النصارى بالعدوة عند اغتصابهم سبتة عام 829هـ، يقول المقّري: "أخبرني الفقيه الطيب العدل الفرضي، سيدي أبو القاسم بن محمد الوزير الغساني رحمه الله: أنه لما دخل سبتة، حين وجهه أمير المؤمنين، مولانا المنصور، رحمه الله، إليها، في شأن فداء الكفار المأخوذين بالغزوة الشهيرة، ذهب إلى المدرسة التي كان بناها أحد ملوك بني مرين رحمهم الله، وأظنه أبا عنان، وهي من أجلِّ المدارس وأعظمها، فرأى في محرابها ناقوسا وصليبا، قال: فساءني ذلك، فرفعت بصري فإذا كتابة بخط رائق، في تلك النقوش فوق ذلك الناقوس، فيها قوله تعالى:ây‰Îgx©ª!$#¼çm¯Rr&Iwtm»s9Î)žwÎ)uqèdèps3Í´¯»n=yJø9$#ur(#qä9ré&urÉOù=Ïèø9$#$JJͬ!$s%ÅÝó¡É)ø9$$Î/4Iwtm»s9Î)žwÎ)uqèdⓃ͖yêø9$#ÞOŠÅ6yÛø9$#ÇÊÑȨbÎ)šúïÏe$!$#y‰YÏã«!$#ÞO»n=ó™M}$#

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من جماليات القافية في النقد الأدبي القديم: تشاكل صوت الروي ومعاني القصيدة عبد الجليل شوقي

كتبها عبد الجليل شوقي ، في 25 أغسطس 2011 الساعة: 23:22 م

 

من جماليات القافية في النقد الأدبي القديم: تشاكل صوت الروي ومعاني القصيدة
عبد الجليل شوقي
 
 
عرف الشعر العربي منذ نشأته مكوني الوزن والقافية: وذلك أن الشاعر العربي القديم لم ينظم قصائده إلا موزونة ومقفاة، إحساسا منه بجمالية القافية ومدى تأثيرها في نفس متلقيها، بل وقد وجدت القافية من يحتفل بها في شعره من خلال التزام ما لا يلزم في شعر العرب بزيادة حرف أو حرفين قبل الروي[1]، لكن هذه المحاولة لم يكتب لها أن تترسخ وتتطور في أتون التجربة الشعرية العربية، لصعوبة التوفيق بين جماليات القافية: المعجم والصوت والمعنى والوزن؛ فحضورها في القصيدة العربية ليس مجرد إيقاع موسيقي في شكل ضربات نبرية تتكرر في أواخر الأبيات الشعرية في لحظات موسيقية متتابعة، أو نقرات رتيبة في الزمن، بل هي مكون أساسي في الشعر العربي القديم، تدخل في علاقات نسقية مع مكونات الشعر الأخرى:الوزن والمعنى والفظ، وتحتل مكانة رفيعة في هذه المكونات، فهي" شريكة الوزن في الاختصاص بالشعر، ولا يسمى شعرا حتى يكون له وزن وقافية"[2]، وتعتبر "القوافي حوافر الشعر أي عليها جريانه واطراده، وهي مواقفه. فإن صحت ، استقامت جريته وحسنت مواقفه ونهاياته"[3]، وتتجلى قوة الصنعة في شعر شاعر من خلال اختياره للقافية الوثيقة، "لأن الصنعة إنما هي في القافية لا في حشو البيت"[4].
والقافية في اللغة كما جاءت في لسان العرب لابن منظور(تـ711 هـ) من "قفوته: ضربت قفاه، وقفيته؛ رميته بالزنا، ويقال لا أفعله قفا الدهر أي أبدا، وهو قفا الاكمه أي بظهرها. وقفاه قفوه وقفوا واقتفاه وتقفاه؛ تبعه، قال تعالى:" ولا تقف ما ليس لك به علم"، قال الأخفش:" أي لا تتبع ما لا تعلم. والقافية من الشعر الذي يقفو البيت، وسميت قافية لأنها تقفو البيت وفي الصحاح لأن بعضها يتبع بعض"[5]، ومن تم يبدو أن المعنى اللغوي للقافية يفيد التبعية والتعقب؛ تبعية القافية لما سبقها من حشو البيت وتبعية كل قافية لما سبقها من القوافي. وتعقب شيء سابق لها يكون مرتبط بها.
عرف التعريف الاصطلاحي للقافية جدلا ومماحكة بين علماء العروض والقافية القدماء والمحدثين، فقد عرفها الخليل بن أحمد الفراهيدي (تـ 175 هـ) بأنها: "من آخر حرف في البيت إلى أول ساكن يليه مع إدخال المتحرك الذي قبل المتحرك"[6]، كما جعلها الأخفش آخر كلمة في البيت[7]، وجعلها الفراء في كتابه " حروف المعجم": الروي[8]، فضلا على أن هناك من العلماء من جعل القافية هي البيت أو القصيدة كلها[9]. ولعل هذا الاختلاف الشديد بين القدماء حول التعريف الاصطلاحي للقافية يمكن تفسيره بأن الشعر يدور حول القافية، مرتبط بها بغض النظر عن كميتها، فقد تكون هي الروي، أو أكثر وهذا الارتباط لا يكون فقط على مستوى البيت الشعري فقط، بل على مستوى القصيدة كلها، ارتباطا معنويا وصواتيا. كما يمكن الاستنتاج من هذه الآراء أن القافية هي لفظ ومعنى وصوت؛ لفظ عند من اعتبرها كلمة ، ومعنى عند من اعتبرها البيت الشعري أو القصيدة، وصوتا عند الخليل الذي حددها بالحركات والسكنات وعند الفراء الذي قصرها على الروي.
يبدو هذا الربط بين الجوانب: الصوتية والمعنوية واللفظية للقافية واضحا في تعريف بعض الدارسين المحدثين أمثال إبراهيم أنيس الذي اعتبر أن القافية ما هي إلا "عدة أصوات تتكرر في أواخر الأشطر أو الأبيات من القصيدة، وتكررها هذا يكون جزءا هاما من الموسيقى الشعرية. فهي بمثابة الفواصل الموسيقية يتوقع السامع ترددها، ويستمتع بمثل هذا التردد الذي يطرق الآذان في فترات زمنية منتظمة، وبعدد معين من مقاطع ذات نظام خاص يسمى الوزن"[10]، ففائدة القافية عنده تتمثل في إيقاعها الموسيقي المتكرر و"على قدر الأصوات المكررة تنمو موسيقى الشعر وتكمل"[11]إلا أنه تنبه إلى أن الشعر ليس أبدا موسيقى جوفاء خالية من المعاني والصور، فأردف قائلا:"يجب ألا نجعل كثرة الأصوات المكررة هدفنا الوحيد في نظم الشعر مضحين من أجله بالأخيلة والمعاني"[12].
ملاك الأمر أن القافية في تعريفها اللغوي والاصطلاحي لم تكن بعيدة ولا منفصلة عن معاني القصيدة الشعرية، بل هناك تشاكل وتواشج وتفاعل نسقي ضمن بنية الشعر كما حددها ابن رشيق:"اللفظ والوزن والمعنى والقافية"[13].
ويبدو هذا التشاكل بين القافية ومعاني القصيدة أكثر وضوحا من خلال الدراسات النقدية والبلاغية القديمة، فقد سمى قدامة بن جعفر(تـ337هـ) هذا التشاكل بين المعنى والقافية ائتلافا: حيث وجد أن حد الشعر يحيط بأربعة مفردات وهي: اللفظ والمعنى والوزن والتقفية، وبحسب منطقه الرياضي فإن التأليفات الناتجة عنها مثنى مثنى هي ست تأليفات، إلا أنه لما قلب الأمر وجد أن القافية لا تأتلف إلا مع المعنى، فقال:" ولم أجد للقافية مع واحد من سائر الأسباب الأخر ائتلافا، إلا أني نظرت فيها فوجدتها، من جهة ما، أنها تدل على معنى لذلك المعنى الذي تدل عليه ائتلافا مع معنى سائر البيت، فأما مع غيره فلا، لأن القافية إنما هي لفظة مثل لفظ سائر البيت من الشعر، ولها دلالة على معنى… فصار ما حدث من أقسام ائتلاف بعض هذه الأسباب إلى بعض: أربعة، وهي: ائتلاف اللفظ مع المعنى، وائتلاف اللفظ مع الوزن، وائتلاف المعنى مع الوزن، وائتلاف المعنى مع القافية"[14]، فالقافية-في رأيه- لا تتشاكل إلا مع المعنى وحده دون باقي مكونات بنية الشعر، وإن كنا نجد في مكان آخر من كتابه هذا:"نقد الشعر"، ما يدل على أن القافية تتشاكل مع ألفاظ سائر البيت الشعري من حيث أن الألفاظ هي حروف، فقد اشترط في القوافي أن تكون" عذبة الحرف سلسة المخرج، وأن يقصد لتمييز مقطع المصراع الأول في البيت الأول من القصيدة مثل قافيتها"[15] معتبرا أن بنية الشعر إنما هو:" التسجيع والتقفية، فكلما كان الشعر أكثر اشتمالا عليه كان أدخل في باب الشعر وأخرج له عن مذهب النثر"[16].فهناك تشاكل بين نهاية المصراع الأول في البيت الأول والقافية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أصداء عن تقديم ديوان لمسات

كتبها عبد الجليل شوقي ، في 24 أغسطس 2011 الساعة: 14:48 م

هذه بعض الأصداء التي لقيها تقديم ديوان لمسات في المنتديات

ؤؤءئ

  • "وقد قام بتقديم الديوان الناقد المغربي الأستاذ عبد الجليل شوقي الذي دعا القارئ إلى الاستمتاع بهذه التحفة الفنية الشيقة التي أسدل عليها الشاعر من رداء اللغة النقية البيضاء الرشيقة ما أسدل من الجلالة و الجزالة و الدلالة و أن يرحل مع مبدعها في دروب الخيال ليعانقا عبق الذكريات و يعزفا معا على قيثارة الحلم الجميل سمفونية الحنين و يصعدا معا على ركح الحياة ليحتفلا بملحمة الشموخ العربي الموؤود."
كتبته الناقدة حليمة الإسماعيلي في منتدى مطر:  http://matarmatar.net/vb/t23754

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تقديم ديوان “لمسات” للشاعر اللبناني الدكتور حمد اسماعيل عبد الجليل شوقي

كتبها عبد الجليل شوقي ، في 24 أغسطس 2011 الساعة: 12:37 م

 

صدر للشاعر اللبناني الدكتور حمد إسماعيل ديوان شعر جديد تحت عنوان "لمسات"، وقد كان لي شرف كتابة تقديمه، وها أنا أقدمه لقرائي الأعزاء.
 ؤؤءئ
 
 
أنبئت فيما بعد أنه نشر أوراقه على المحيط[1]، ولم أكن سنة 1997م أعي بعد أنه نشر أول غيثه، قطرات أفكاره…لم أكن أعرف وقتها أنه يناوش أفكاره، يناغي أحاسيسه، حتى قرأت:
"ذات يوم كنت محمولا بأفكار رفيعة
أخذتني حينذاك جذبتني التفاته
قلت يا قلب: تهيأ للصعود
قطرة، أول الغيث، تجود
انطلقنا…."[2]
..وانطلق خياله الشعري يجوب الآفاق، يذبح قوانين الطبيعة على معابد سوق عكاظ، علّم منطق النمل، فقال:
"يا نملة الحب ماذا لو قنعت به ** خير من الله أعطاه لمدخــــر
هذا ببابك صرصور ألم بــه ** جوع وبرد إلى الإحسان فابتدري"[3]
تألق وعانق النجوم البعيدة، فقهره البعد، وتساءل فأجاب:
"أتدري ما هو البعد؟
دموع العين إذ ذرفت بصمت
هو البعد فهل أدركت يا قلب"[4]
لم يدرك القلب قسوة البعد ألا وهو بين أنياب الحيرة، فحار واحتار، وخرج علينا سنة 1999م حائرا[5] بجناحين، لكنه يبقى جاثما دون حراك، يغار من خياله الذي يشرق ويغرب:
"حيارى من لهم مثلي
جناحان
بلا طائر
أباعد مرة شرقي
أباعد مرة غربي
فيدنيها
خيالي: نعمة الخالق
فلولاه فمن يدني"؟[6]
لله ذره من خيال، نعمة الخالق، سفينة نوح، التي لا تتسع لذلك الأسود المخصي، لذلك الابن العاق، سفينة نوح التي تتمدد عليها النعمة العظمى، نعمة الحنين:
"هل هناك أعظم نعمة من الحنين الذي سكن دواخلنا حيث تتقاطع التجربة العامة للإنسان.. حنين إلى الزمن والمكان.
وما أروع أن يركب هذا الحنين الأبدي سفينة الخيال."[7]
ذلك الخيال الذي حطم أسوار الزمن[8] سنة 2001م، فبقي داخلها، يسمع صوته، يشتاق، يتألم، يصرخ، فيسمعه مَنْ خارج الأسوار، ويرتد صدى الصوت، أثر صوت لمن رحلوا خارجها بلا رجعة، يقف متسمرا أمامها، ينشد الراحلين، في موكب الأيام، في موكب الشمس، في موكب البحر، ما أهولك يا بحر !وما أكثر عجائبك !التي تقول للكون:
"أسوار من الزمن
قف عند أسوارها وانشد عجائبها
تقول لبيك
أهلا
وافد
الدمن"[9]
وداخل أسوار هذا الزمن، خط بأنامله[10] كيف يمضي بنا قدم المجهول إلى خارج الأسوار:
"من أراد السير في زهر الربيع
من أراد العذاب من حلم بديع
فليهيئ لحمة القلب لهزات الوداع
في انتهاء وأفول وانقطاع
ما أنا الصانع ما أنت ولكن:
قدم المجهول تمضي
تتوقف إن أتاها
سام العيش بحال
كدرتها
لعبة
حينا
أخلت بالأصول"[11]
تلك الأنامل ذاتها التي صافحتها[12]، حاورتها، كنت دائما أحاول أن أشيئها، قبل أن أنظر إليها ابتعد عنها، فتأبى وآبى، وتغلبني دمعتي حين أشرّحها، يسيل لعابي على ثمرها الذي استحال في فمي علكا، كنت من أول المصافحين، واليوم ها أنا أول اللامسين.
نعم لمست هذه اللمسات وأنا أقول: ماذا عساني أن أقول؟ أأشهد وشهادة العاشق المجنون غير جائزة؟ أأدرس والدراسة تأسر عاطفتي الو لهى؟ ! ماذا أقول في نفحة شعرية من نفحات شاعر انقادت له نواصي القصائد طيعة راكعة؟ !
·       هل أقرظ ديوانا، والتقريظ لا يكون إلا للتجارة و الإشهار؟ فأزوق وأنمق وأنافق وأسوق، وأنّا لي ذلك؟ ولست بالتاجر ولا المشهور !؟
·       هل أشحذ قوينيناتي النقدية، وأسلطها سيفا على هذه النسمات الشعرية الرقيقة فأخيفها وأجرح أحاسيسي؟
كلا !ما أنا إلا قارئ عاشق لشعر الشاعر حمد اسماعيل، قارئ متابع لإنتاجه الأدبي من رواية وشعر، سأقرأ "لمساته" وسأهذي في حالة النشوة و الاستفزاز:
يحضن عش هذا الديوان مئة وعشرين قصيدة شعرية، فرخت مئة وعشرين طائرا، كل طائر هو لمسة من لمسات الشاعر في حال ومآل وحادث وحديث ومقام ومقال،قصائد تختلف باختلاف الأغراض وتختلف كذلك من حيث الكم والشكل الفني، ينظمها سلك موضوع: التفاعل والانفعال في هذه التجربة الشعرية، هذا التفاعل يمكن توضيح أشكاله وموضوعاته كما يلي:
 

 

 
 
 
موضوعات
التفاعل
 
التفاعل الذاتي

تفاعلات المحيط

تفاعل الذات مع المحيط

موضوعات الذكريات

موضوعات الغربة والرحلة

موضوعات الأحداث السياسية والاجتماعية

 
 
 
 
أشكال
التفاعل
 

 

 

 
وبالركون إلى المنهج الإحصائي يمكن توزيع قصائد الديوان على أشكال وموضوعات التفاعل، إذا سلمنا بإمكانية تغليب موضوع ما في قصيدة ما:
 
الأشكال الرئيسية للتفاعل
الموضوعات الجزئية للتفاعل
أرقام القصائد في الديوان
التفاعل الذاتي
الأمل
قصيدة رقم: 85
محاسبة الذات/الذكريات
3-4-6-7-13-19-41-47-48-76-81-84-86-103-111
طرح الأسئلة
·       عناوين سبع قصائد شعرية عبارة عن أسئلة:6-7-30-31-97-102-114.
·       عنوان القصيدة14هو: سؤال.
·       طرح الشاعر على الأقل سؤال واحد في 58 قصيدة من مجموع 10 قصيدة أي بما يقرب من 50%
الشكوى
6-20-37-53-97
الغضب
قصيدة "اصنعوا" رقم5
تفاعلات المحيط
تفاعلات سياسية واجتماعية
9-70-71-81-82-83-84-86-92-94-100-101-102-103-104-108-116-117-118.
الوطن
21-6-81-7-23-83-88
 
تفاعل الذات مع المحيط
الحوار
4-18-22-24-27-29-42-43-46-49-52-58-69-70-71-78-79-80-82-93-94-99-107-109-110-119.
الرحلة
9-11-13-14-30-31-37-41-42-60-61-64-78-80-87
الغربة
10-11-15-17-20-26-29-30-34-50-51-62-77-84-91-105-107-110.
 
ü    التفاعل الذاتي:
مما لا شك فيه أن دراسة أشكال و موضوعات التفاعل في ديوان لمسات لشاعرنا الكبير أمر لا يحتمله هذا التقديم، ولكن سنشير إلى شذرات من ذلك، على أمل أن نخصص دراسة وافية للموضوع تنشر في غير هذا المكان.
تعتبر القصيدة الثالثة في هذا الديوان، من القصائد التي تعبر عن التفاعل الذاتي للشاعر، تفاعله مع الذكريات، نشره لها على بساط الحاضر، ثم تأملها، ومن تم يصعّد حسرات الندم على بعض اللحظات، وشهقات وتنهيدات الحنين إلى أخرى، في تناغم جميل، فما أن تصعّد تلك الحسرات، حتى تتبعه تنهيدات الحنين، فتلطف من هولها،يقول:
"جلس العجوز
على كرسيه انتفضت نفس
يدغدغها الشباب الأول
لتذوب الحسرات
ملء الصبابة"[13]
في هذه الأسطر الخمسة، يصور الشاعر حالة الانكسار التي يعرفها من خلال تكراره لحرف السين خمس مرات، والصاد مرة واحدة، إضافة إلى كثرة الأفعال وهو ما يوحي إلى حالة التغير والتبدل التي تعرفها نفسية الشاعر.كما أن تأمل هذه المقاطع يبرز انبناءها على عناصر إيقاعية وعروضية؛ فالمقاطع من بحر الكامل، إلا أن تفعيلاتها موزعة بشكل متكسر، وبها زحافات وعلل. ويمكن كتابتها عروضيا:
متفاعلن ف
علن مستفعلن فعلن مستف
علن متفاعلن مستفعلن فاعل
متفاعل متفاع
لن فاعلاتن
فإذا كان العروض التقليدي يقتضي أن تفعيلات الكامل ثمانية: متفاعلن (ثمان مرات)، موزعة بشكل متساو بين الصدر والعجز، فإن الشاعر حمد اختار فضاء خاصا اقتضاه التدفق الشعوري لديه. لو أردنا أن نقيم البيت الشعري وفق فضاء الشعر التقليدي فسنجده كما يلي:
جلس العجوز على كرسيه انتفضت ** نفس يدغدغها الشباب الأول
فمن خلال هذا البيت يبدو أن الشاعر على الرغم من اختياره للفضاء الجديد فإنه كان يستحضر الفضاء التقليدي، فهو لم يعمد إلى تكسير التفعيلتين الرابعة والثامنة.
تتحكم في صياغة الفضاء الشعري الجديد لدى الشاعر جماليات دلالية ومعجمية وإيقاعية وتركيبية؛ فجلوس العجوز في الكرسي هو فعل ثابت ولهذا جاء السطر الأول منفردا من أول الصفحة، لكن السطر الثاني جاء متقدما وتاركا فضاء فارغا قبله، والواقع أن في تقدم هذا السطر تشاكلا مع المعنى المبثوث فيه، ذلك أن انتفاضة النفس جرّت العجوز من على الكرسي ليقف ويتقدم أو على الأقل ليهم بذلك، إلا أن وهنه جعله يتثاقل ولا يتقدم مستسلما لدغدغة ذكريات الشباب الجميلة، والتي طردت تلك الحسرات التي تراوده، بل أذابتها في كأس ذكريات الصبابة والعشق الجميل، ولهذا فتقديم السطر الرابع هو محاكاة لحركة الذوبان السائلة المتدفقة إلى الأمام.
والصورة الشعرية التي وظفها الشاعر :انتفاضة العجوز لتذكر ذكريات الشباب، تنظر إلى الصورة الشعرية التي وظفها أبو صخر الهذلي في بيته الشعري؛انتفاضة الشاعر لتذكر حبيبته:
وإني لتعروني لذكراك فترة ** كما انتفض العصفور بلله القطر
يستدعي الشاعر في هذه القصيدة الأساطير القديمة، فيتمنى أن يشرب "دواء" أو ما يسمى "ماء الحياة" ليعود للشباب الأول:
"بان الضعيف كأنه يتوسل
زمن الشباب إهابة بمكانة
أتعود في بعض الدواء فنرفل
بهناءة…حين اللقا أتمثل
زمن الشباب حنينه بمشاعر"[14]
وما توقه للرجوع إلى الشباب الأول إلا هروبا من حسرات الذكريات، وندما على بعض ما كان لعله يغير مما مضى، يقول في قصيدة "أسفار":
"أيام عمري كأسفار لها طرق *** طرق تحاور في صمت وفي كلم
بين الوجوه إلى وجه به جمعت *** طال الحديث ولم ألق سوى الندم"[15]
بنى هذه القصيدة على إيقاع العروض العمودي، وهي واحدة من ما يفوق ثلاثين قصيدة عمودية ضمن هذا الديوان، وهي على بحر البسيط ورويها الميم والعرضة والضرب مخبونان.
كرر الشاعر حرف الميم ست مرات في هذين البيتن،وجعل روي القافية ميما فكان بذلك مصبا لهذا الصوت الذي يحمل دلالة الأنين،فاختار الشاعر أن يعزف هذا الجرس الموسيقي في تواز مع عرضه لصورة الحزن الشديد على لحظات العمر المنفلتة، ولم يكتف فقط بذلك بل وظف أسلوب التكرار للتعبير عن معاناة الرتابة: طرق/طرق وجوه/وجه.كما وظف أسلوب الطباق للتعبير عن أحاسيسه التمناقضة ما بين الحسرات والصبابة: صمتكلم، هذا التناقض الذي أدخل الشاعر في حالة من التيه عبر عنه بأسلوب التشبيه من نوع: تشيبه بسيط بمركب؛
 
 

أيام عمري

 
لها طرق

تحاور

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مستويات المثاقفة في النقد الأدبي لدى الدكتور عباس ارحيلة من خلال مدونته الإلكترونية.

كتبها عبد الجليل شوقي ، في 19 أغسطس 2011 الساعة: 17:51 م

 

عبد الجليل شوقي
 
(مساهمة في حفل تكريم الدكتور عباس ارحيلة المقام بمؤسسة البشير والمنظم من طرف النادي الأدبي بمراكش في: 06 مارس 2010)
مقدمة:
منذ فجر التاريخ لم توجد ثقافة مانحة دوما وأبدا، كما لم توجد ثقافة آخذة دوما وأبدا، بل تبلغ إلى ذروة العطاء والهيمنة في زمن، وتنحدر إلى دركة من التماهي والتدهور في زمن آخر؛ كما أن كل ثقافة هي نتاج لتراكمات سابقة تشكل مشتركا ثقافيا، يتسلمه اللاحق عن السابق، وفق قوانين التأثير والتأثر والتفاعل.
والدكتور عباس ارحيلة واحد من الباحثين الذين تناولوا قضية التأثير والتأثر بالدراسة والبحث بين الثقافة العربية الإسلامية والثقافة الغربية اليونانية الأرسطية على وجه الخصوص منذ ثلاثة عقود على الأقل، فقد كان مقال: "أرسطو الأمس وأرسطو اليوم !" فاتحة أعمال الرجل للاهتمام بالأثر الأرسطي في النقد والبلاغة العربيين، فأثمر هذا الاهتمام أطروحة لنيل دكتوراه الدولة بعنوان: "الأثر الأرسطي في النقد والبلاغة العربيين إلى حدود القرن الثامن الهجري"[1]، وسبق وتلا هذه الأطروحة عدد كبير من الدراسات والمقالات والمشاركات العلمية التي تناولت الموضوع، مشتتة في ثنايا المؤلفات المجلات الوطنية والدولية.
ومع تيسر أسباب النشر الإلكتروني، أسس الدكتور عباس ارحيلة مدونة إلكترونية: http://rhilaabas.jeeran.com/rhila49/ فأضحت منارا للدارسين المهتمين بأعمال الرجل في مختلف الحقول المعرفية، وأهمها قضايا النقد والبلاغة بصفة عامة وقضية الأثر الأرسطي فيهما على وجه الخصوص.
ولعل من أهم أهداف هذه المقالة –فضلا عن تلمس مستويات المثاقفة في النقد الأدبي لدى الدكتور ارحيلة- لفت الانتباه إلى مادة معرفية دسمة في قضايا معرفية متعددة تحتويها هذه المدونة. وأنها تستحق أياما دراسية للوقوف عند موادها.
وتستمد هذه المدونة أهميتها من كونها جمعت ما تناثر من جهد الرجل في منابر البحث العلمي الوطنية والدولية، وأنها تحتوي –بالإضافة إلى المقالات القديمة- آخر ما صدر للرجل، بما يعنيه ذلك من جدّة في البحث، ونضج في الدراسة، وحداثة في التناول.
وتسعى هذه المقالة إلى تناول ملف واحد من ملفات هذه المدونة والموسوم بـ: "مع مسألة التأثير الهيليني" التي يتضمن المقالات التالية:
1.   ابن البناء المراكشي والبحث عن كليات البلاغة.[2]
2.   مسألة التأثير الأرسطي في البلاغة المغربية من خلال كتاب التنبيهات لابن عميرة.[3]
3.   بين الكندي وأرسطو وكتاب الشعر.[4]
4.   أرسطو الأمس وأرسطو اليوم !.[5]
5.   كتاب الخطابة لأرسطو في الثقافة العربية.[6]
6.   كتاب الشعر لأرسطو: طبيعته وخصائصه.[7]
7.   د.طه حسين والفكر اليوناني.[8]
8.   أبو تمام ومسألة التأثير اليوناني.[9]
9.   حازم القرطاجني ومسألة التأثير الأرسطي في النقد العربي القديم.[10]
وتنقسم هذه المقالة إلى ثلاثة محاور:
Ø    اولا: ما المقصود بالمثاقفة.
Ø    ثانيا: المثاقفة من منظور الدكتور عباس ارحيلة.
Ø    ثالثا: مستويات المثاقفة في النقد الأدبي لدى الدكتور عباس ارحيلة.
Ø     
أولا: ما المقصود بالمثاقفة:
 
انقسم الباحثون في فهمهم للمثاقفة إلى فئتين على الأقل:
ü    فئة ترى أن المثاقفة تفاعل فكري وثقافي بين طرفين غير متكافئين.
ü    وفئة أخرى ترى أن المثاقفة ما هي إلا استعمار فكري وثقافي يمارسه القوي على الضعيف.
ومن الفئة الأولى يقول خلدون شمعة: "إن العلاقة بين ثقافة غازية وأخرى مغزوة ليس وحيدة الاتجاه. فالثقافة الأقوى غير قادرة على ابتلاع الأضعف بالضرورة، وبالتالي فالعلاقة بين التأثر والتأثير كما أراها، ليست مرتبطة ارتباطا نسبيا بمفهومي الضعف والقوة"[11]، فعلى الرغم من أن الرجل يرى أن ثمة تأثيرا وتأثرا في عملية المثاقفة، إلا انه يثبت علاقة اللاتكافؤ بين طرفيها. ويذهب خلاف هذا المذهب زياد الزعبي بقوله: "المثاقفة بمعنى عمليات التبادل الفكري الثقافي بين الثقافات، وليس بالمعنى الامبريالي الذي يحددها بالعلاقة بين ثقافة متفوقة وأخرى متخلفة"[12].
ومن الفئة الثانية، يقول عز الدين المناصرة: "المثاقفة كانت تعني التكييف القسري لإرادة ثقافة المستعمِر(بكسر الميم) ثم وصلت إلى مفهوم الدعوة إلى التفاعل الطبيعي بشروط المركزية (الأنكلو-فرانكوفونية). وهي الحال الراهنة لمفهوم التفاعل"[13].
هكذا يبدو الهاجس الأيديولوجي يغلف مسألة المثاقفة لدى الدارسين العرب، وتتردد أصداؤه بين دفات كتبهم. وبالرجوع إلى المعاجم المتخصصة نجد أن "روجيه باستيد" في موسوعة Encyclopédie Universalis  يعرف المثاقفة Acculturation بأنها: "علاقة تفاعلية تطبيقية بين ثقافتين مختلفتين أو أكثر، تنشأ جراء توليد علاقة تتميز بتبادل الخبرات والمعارف، أو انتقالها من حقل منهجي إلى آخر إراديا. وفي المقابل ذلك يمكن الحديث في الاستلاب الثقافي أو Déculturation الذي يقصد به في الاستعمال المتداول تطور علاقة المثاقفة إلى الانسلاخ من الذاتية الثقافية، واعتناق لثقافة الآخر. والمثاقفة Acculturation كمصطلح ظهر في حقل العلوم الإنسانية –في الأنثربولوجية الأمريكية تحديدا- سنة 1880م، لدراسة التفاعل والتماس الحاصل بين الأنساق الثقافية للمهاجرين الجدد في أمريكا … وفي سنة 1936م تم اعتماد مصطلح المثاقفة والتعاقد على وضع تعريف له …: المثاقفة هي مجموع الظواهر والتغييرات الناتجة عن اتصال مستديم ومباشر بين مجموعات من الأفراد من انتماءات ثقافية مختلفة"[14].
ملاك القول إن المثاقفة هي تفاعل فكري وثقافي بين ثقافتين مختلفتين، أو أكثر، في زمن واحد، أو في أزمنة مختلفة، بشكل مباشر أو بوساطة.
وحيث أن المكان ليس مواتيا لتحليل هذا التعريف أكثر، ننتقل لالتماس هذا المفهوم لدى الدكتور عباس ارحيلة من خلال مادة مدونته الإلكترونية.
 
ثانيا: المثاقفة من منظور الدكتور عباس ارحيلة.
 
تناول الدكتور عباس ارحيلة مسألة المثاقفة بين النقد الأرسطي القديم والنقد الأدبي العربي القديم بمنظور جديد منذ ما قبل الثمانينات من القرن الماضي، فوجد نفسه في مواجهة فئتين على الأقل من الباحثين:
ü      فئة الباحثين العرب: ومنهم الدكتور طه حسين(1889م-1973م)، والدكتور أمين الخولي(1895م-1966م) وغيرهما…
ü      فئة الباحثين المستشرقين ومنهم: "مرجليوث (1858م-1940م)" و"ديلاسي أوليري" و"ريتشارد فالزرR. Walzer "و"ريجيس بلاشير(1900م-1973م) وغيرهم…
وتتفق هاتان الفئتان على أن الثقافة العربية القديمة كانت واقعة تحت تأثير الثقافة اليونانية في جميع المجالات المعرفية، حتى أنهما جعلتا من البيان العربي وليد البيان اليوناني. وجعلتا من المثاقفة بين اليونان و العرب القدماء أثرا أرسطيا خالصا في النقد الأدبي العربي. وتتبع الدكتور ارحيلة حركة هاتين الفئتين في كتابه: "مسألة التأثير الأرسطي لدى مؤرخي النقد والبلاغة العربيين"[15] وحددها في مرحلتين:
Ø                 المرحلة الأولى: تمتد من 1931م إلى 1961م، وسماها: "ادعاء يشوبه الشك"، وتميزت هذه المرحلة –حسب أستاذنا- بظهور بحث للدكتور طه حسين(1889م-1973م) موسوم بـ:"البيان العربي من الجاحظ إلى عبد القاهر" والذي ألقاه في مدينة ليدن بهولندا أمام المؤتمر الوطني الثاني عشر لجماعة المستشرقين، فكان بذلك أول من فجر هذه المسألة، في زمن كان الاعتقاد السائد لدى العرب أن النقد والبلاغة عربيا الأصل والمنشأ، إسلاميا الهوية.
Ø                 المرحلة الثانية: وتمتد من 1961 إلى 1991م (وفي كتابات له يقول :"إلى يومنا هذا")، وسماها: "شيء من اليقين تضخم" وتميزت –حسب أستاذنا- بظهور كتاب: "منهاج البلغاء وسراج الأدباء"[16] لحازم القرطاجني (تـ684هـ)، وما استتبع ذلك من دراسات وجدت في هذا السفر مثالا واضحا للتأثيرات اليونانية في النقد الأدبي.
Ø                 ويمكن أن نضيف في هذا الباب مرحلة ثالثة لتطور قضية المثاقفة بين النقد الأدبي العربي و النقد الأرسطي القديم، مرحلة ابتدأت منذ 10 ماي 1980م؛ تاريخ تقديم الدكتور عباس ارحيلة مقالا له بعنوان :"أرسطو الامس وأرسطو اليوم !" إلى أشغال ندوة الفكر العربي والثقافة اليونانية بالرباط ما بين 7 و10 ماي 1980. فكان هذا الجهد بداية مشروع الرجل لبناء ملامح مرحلة أخرى على درب مسألة الأثر الأرسطي، ترى أن قضية المثاقفة بين العرب واليونان هي بين ثقافتين تقفان ند لند، بعيدا عن مروجي ثقافتي الاستلاب والدونية.
فإذا كانت المرحلتان السابقتان مرحلتين متكاملتين؛ بدأت الأولى بشكوك حول هذا الأثر، وتلتها الثانية بشيء من اليقين مبني على ظهور أسفار جديدة يبدو فيها هذا الأثر الأرسطي مثل: منهاج حازم(تـ6848هـ)[17] وروض ابن البناء(تـ721هـ)[18]، وتنبيهات ابن عميرة(تـ658هـ)[19]، ومنزع السجلماسي(عاش في 704هـ)[20]، فإن المرحلة الثالثة تأتي مناقضة لأطروحة هاتين المرحلتين. وتحمل شعارا يمكن أن نطلق عليه: "شيء من الوهم تبخر".
لم يكن الدكتور ارحيلة وحيدا ولا بدعا في هذه المرحلة، بل كانت تتطور أفكار هذه المرحلة لدى بعض الدارسين الآخرين مثل الدكتور صفوت عبد الله الخطيب في أطروحته الموسومة بـ:" نظرية حازم القرطاجني النقدية والجمالية في ضوء التأثيرات اليونانية"[21]، والتي انتهى فيها صاحبها إلى قوله: "في نهاية المطاف فإنه يمكننا الحكم في قضية التأثير اليوناني في الآراء النقدية لحازم القرطاجني، حين نقول إن حازما لم يفد من التراث الفلسفي اليوناني، ممثلا في الترجمات القديمة لأرسطو، وفي شروح الفلاسفة المسلمين، إلا مسألة التنظير في المقام الأول؛ فهو يفترق فيها عن المحاولات المعروفة عند ابن طباطبا وقدامة وعبد القاهر؛ فإن هذه المحاولات قد افتقدت الإحاطة بموضوع الشعر… كما انه أفاد من هذا التراث إدراك –وليس إيجاد- بعض الأسس الهامة في تكوين الشعر، وبخاصة الخيال والمحاكاة، وكلاهما بطبيعة الحال، كان موجودا في النصوص الأدبية ذاتها، والذي أفاده حازم هو إدراك هذا الوجود"[22].
يبدو أن البون شاسع بين الأطروحتين إلى درجة التناقض، فما المسوغ لهذا التناقض إذا كانت مادة بحثهما واحدة؟
يؤكد الدكتور ارحيلة أن سبب هذا التناقض ليس علميا، ولكنه يرجع إلى أسباب أيديولجية، وإلا لما اختلف اثنان حول مادة واحدة قابلة للدراسة والتشريح إلى هذا الحد من البون.
يقول الدكتور ارحيلة: "يبدو أن الدراسات الغربية ضخمت من أثر الفكر اليوناني وهيمنته على الثقافة الإنسانية عموما، واتخذت من مجال الفكر العربي الإسلامي في القديم خاصة، ميدانا خصبا لتبرير وترسيخ هذه المقولة؛ وذلك بربط التجربة الأوربية منذ عصر النهضة بالفكر اليوناني، ووضع كل فعالية للفكر العربي الإسلامي خارج المسار الحضاري العام. وهو موقف نبع من تصورات ذاتية للعام الغربي، يدعمها وضع إمبريالي في مواجهة شعوب مستضعفة تبحث عن خلاصها … في عقائد الغرب الحديث: الأديولوجيات"[23]، ويرى الدكتور ارحيلة أن هذا العالم الغربي الإمبريالي سخر بعضا من جماعة المستشرقين ومن دار في فلكهم من العرب، لحقن الشعوب العربية بجرعات من الانهزامية والتبعية للغرب، يقول: "من الأفكار المقررة لدى أغلبية المستشرقين أن الثقافة العربية في القديم، كانت واقعة تحت تأثير هيمنة الثقافة اليونانية. ومن هذا المنطلق حاولت الدراسات الاستشراقية أن تفتِّت ظواهر الفكر العربي إلى جزئيات بكل وسائلها العلمية، وأن تردها إلى الأصول اليونانية خاصة، وحضارة الآخرين عامة. وقد تمثل جيل من الليبراليين المصريين روح الاستشراق. ورأوا أن النهضة العربية الحديثة لا تتحقق إلا باتباع حضارة الأوربيين، وما الأوربيون إلا حفدة اليونان ! وما الحضارة اليونانية إلا من ثمرات أولئك الأغارقة اليونانيين !، والحضارة الأوربية الحديثة لا تقنع بأن نعترف بتبعيتنا لها، وبتأثيرها فينا، بل تريد أن نعترف لها أيضا بالتبعية لأرومتها الأولى (اليونان) في الماضي. وهكذا أثيرت مسألة التأثير اليوناني في الثقافة العربية في القديم؛ لتبرير التبعية للثقافة الغربية في العصر الحديث"[24]، ويعتبر الدكتور ارحيلة أن الدكتور طه حسين واحد من الباحثين الذين يسيرون وراء جماعة المستشرقين شبرا بشبر لبث مشاعر الإحباط والهوان في النفس العربية الإسلامية، يقول: "وهذه الآراء (آراء طه حسين) هيَّأت النفسية العربية للإحباط، واستلذاذ التبعية، والذوبان في الحضارة الغربية، والاستهانة بالحضارة الإسلامية العربية"[25].
ويبرز الدكتور ارحيلة استناد رموز هؤلاء المستشرقين والعرب في فهمهم للمثاقفة إلى أدلة واهية، بعيدة كل البعد عن أدلة البحث العلمي لتثبيت دعواهم، يقول: "ولو عثر أصحاب الغارة على تلخيص الكندي لكتاب الشعر الأرسطي لازداد غرورهم وادعاؤهم. فضل تلخيصه نكرة في التاريخ، وجاء د.شكري عياد ليدرس أثر كتاب الشعر الأرسطي في البلاغة العربية سنة 1952م، فلما لم يعثر على إشارة لتلخيص الكندي ادعى أن تلخيص الفارابي (تـ337هـ)، ثم تلخيص ابن سينا (تـ428هـ) قد نسخا عمل الكندي، وهو قول من يظن ويخمن ومن أراد أن يثبت تأثير كتاب الشعر في البلاغة العربية بأية وسيلة ! … ويتساءل د.عبد الرحمان بدوي هل اعتمد الكندي في مختصره على ترجمة عربية قديمة في أواخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

القتل والتنكيل في ذاكرة الغرب الإسلامي عبدالجليل شوقي

كتبها عبد الجليل شوقي ، في 19 أغسطس 2011 الساعة: 17:45 م

 

على مر التاريخ، تعرض العلماء والمفكرين إلى عمليات قتل وتنكيل من لدن الساسة أحيانا، وعلى يد العامة المحرَّضة أحيانا أخرى. نظرا لما لهذه الفئة المتنورة من دور في إيضاح الحقيقة أمام الأذهان، وتعبئة العامة ضد الجهل والضلال والتخلف الفكري، الذي تنشدهما الساسة للشعوب. ولهذا فالصراع بين السياسي والمثقف صراع قديم متجدد. لكن السؤال الذي يطرح: لماذا يتفنن السياسي في القتل والتنكيل بالمثقف؟ إذ لا يكفيه أن يقتله قتلة واحدة، بل أحيانا يقتله حيا، ويمثل بجثته ميتا، وينسف فكره، ويحرِّق كتبه، ويبيد كل ما يمت له بصلة.
والمتصفح لكتب التراث بالغرب الإسلامي، يقف على ألوان من السماجة في القتل والتنكيل العجيبة والغريبة. ويندهش المرء أمام بشاعتها، ليتساءل: هل هناك شيء أكثر من القتل يتمناه السياسي للمثقف؟ وما الذنب الذي استحق عليه كل هذه الفضاعات؟
ليسنا بصدد البحث عن أسباب هذا الصراع، ولكننا بصدد تقديم صور لبعض هذه الحالات من القتل والتنكيل:
  •    التسميم: هي من أشهر طرق القتل في التاريخ، وتعتبر –نسبيا- أسهلها للتخلص من الخصم دون إثارة الشكوك، وفي صمت يُستغل لطمس معالم الجريمة، وإخراج فصولها إلى الناس كما يرجو ويشتهي المجرم، والأمثلة كثيرة في التراث التاريخي والأدبي.
  •  الطعن بالسكين: وهو كذلك من الأساليب المشهورة، ويحضرني في هذا الصدد ما وقع ليحيى بن حجاج الفهري المعروف بالكتندي[1]، حيث كان شيخا صواما قواما، قارئا للقرآن، ذا صوت جميل، قوي الفراسة، وقد قتل في داره طعنا بسكين في سرَّته، ومات من طعنته، وكأن القاتل لم يجد أي مكان آخر للطعن إلا في ذلك المكان.
  •    قطع الرأس: وهي –كذلك- من الأساليب القديمة جدا في القتل، إلا أنه أحيانا لا يكتفي بمجرد القطع، بل يكون مقدمة لألوان من التنكيل، ومن الأمثلة ما وقع عام 600هـ، حين قام العبيدي[2] بجبال ورغة من أحواز ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العدة الجديدة للتكوين

كتبها عبد الجليل شوقي ، في 2 ديسمبر 2010 الساعة: 12:01 م

 

العدة النهائية
http://www.4shared.com/file/1rEq4hi4/CS_Palier1-2.html
http://www.4shared.com/file/h8mQyxpW/Dispositif_de_formation.html
http://www.4shared.com/file/kQk5LhtZ/GI_Palier1-2.html
http://www.4shared.com/file/Sd-RcAGA/Guide_de_lenseignant.html

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الراجي والغزيوي: صراع الديكة أم احتضار الصحافة؟

كتبها عبد الجليل شوقي ، في 18 نوفمبر 2010 الساعة: 16:41 م

 

تابعت –كما فعل غيري- بانتباه شديد تلك المناوشات "الصحفية" بين الصحفيين محمد الراجي المدون بجريدة هسبريس الإلكترونية والمختار الغزيوي الكاتب بجريدة الأحداث المغربية وغيرها. وحاولت أن أفهم ما وراء سطور هذا الذي طفا في الأيام السابقة. وكما يقال "لا دخان بدون نار"، ونار الصراع بين هذين الرجلين يبدو فعلا أنها مستعرة ولم تجد من العقلاء من يطفؤها، بل وجدت من يقرب مزيدا من حطب النميمة وقش الأسرار الشخصية ما يلهبها حتى تحرق ما للرجلين من تراكم في الإنتاج الصحفي بأخضره ويابسه، وبشينه وسينه.
وبعد طول تأمل وفرط قلق وتململ، وجدتني أمام بعض الفرضيات التي تخمن أسباب وحيثيات هذا الصراع فأحببت أن أتقاسمها مع زملائي القراء:
1)   الصراع هو صراع ديكة؛
يبدو من هذه الزاوية أنه صراع مفتعل، باتفاق الطرفين أو برغبة طرف ما.
ü   اتفق الطرفان على خوض صراع يلفت انتباه القراء، ويثير فيهم غريزة تتبعه، خصوصا وأننا –نحن المغاربة- يحلو لنا متابعة الصراعات والمناوشات أينما كانت وحيثما وجدت؛ وخير دليل على ذلك ما نلاحظه في أسواقنا. فقد نجد شخصا جاثما على ركبتيه يجمع شتات حبات خضره المتناثرة أرضا بفعل تمزق كيسه البلاستيكي محاطا بجماهير متكدسة مشرئبة الأعناق لمعرفة ما يقع، وتكثر عندها الأقاويل والإشاعات، فمنهم من يقول: مسكين لقد ضربته زوجه ومزقت كيس أغراضه لأنها ضبطته مع خليلة، ويقول آخر مسكين أصابته نوبة قلبية في السوق فسقط أرضا، ويتهمه آخر بالغباء لأنه وضع "القوق" في الأسفل فتسبب في ثقب الكيس… وهكذا.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل تعرف لماذا يحرك الكلب ذيله؟

كتبها عبد الجليل شوقي ، في 18 فبراير 2009 الساعة: 08:50 ص

بينما كنت أتصفح إحدى الجرائد القديمة ، استوقفني سؤال غريب عجيب: لماذا يحرك الكلب ذيله؟ لم أجد حينها جوابا مقنعا، بقدر ما وجدتني أسبح في عوالم من الخيال ودهاليز من الغموض ودوامة من التساؤل: هل كل الكلاب تحرك ذيولها؟ والتي ليس لها ذيول هل يجب أن تحركها؟ وما الداعي لتحريكها؟ وهكذا وجدتني أدخل عالم المخيال الشعبي، واستحضر قولهم: “كلاب اللبن ” ….

والشيء بالشيء يذكر، إنها فترة الانتخابات حيث يكثر “كلاب اللبن” ، يحركون ذيولهم دفاعا عن حصيلتهم “النضالية” وطمعا في وليمة أخرى من خمس سنوات، بل –ومن الجميل والمقرف-أن “يتكلبن” حتى من كان بالأمس القريب يجلس في حرم القبة أو على كرسي جماعي على رأسه ريشة، فتراه يخيط الدروب يتضور رغبة في “خميسة” أخرى، يتجشم عناء المشي على الأقدام أو ركوب “الكات كات” للوصول إلى التلة والواحة و الوادي…

طبعا، لاغرابة في كل ذالك مادام أن هؤلاء قد ألفوا هذه العادة القبيحة،يستغفلون بها عباد الله في النهار ويفرحون بها ل” همزة جابها الله” في الليل من ” تحت الطابلة”، لكن الجميل في الأمر أن الكثير من هؤلاء ومن أصدقائهم مسكوهم من ذيولهم ورموا بهم خارج الحديقة أو حتى بين أنياب(

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حين ينتصر الفقر…

كتبها عبد الجليل شوقي ، في 17 فبراير 2009 الساعة: 23:50 م

في كل 17 أكتوبر يتذكر العالم الفقراء، من خلال بعض الكليمات في الإذاعات والتلفزات، و كلام “بلا بلا” في بعض زوايا المؤسسات، وعند غروب شمس ذاك اليوم، يغرب معها كل شيء في بحر النسيان، طبعا ليشرق يوم آخر يحتفل فيه الأثرياء بالأيام العالمية لمحاربة الفقراء، وهكذا يظل العالم يحاربهم 364 يوما، أما إذا كانت السنة كبيسة، أي 366 يوما فحدث ولا حرج… و هي حالة تتكرر كل  أربع سنوات، فهي توافق كأس العالم في كرة القدم، موعد الضربة القاضية لهم، فهم يمولون هذه التظاهرة من ألفها إلى يائها، و ليس لهم فيها لا ناقة ولا جمل !، و لا يبقى لهم منها إلا تلك الأصفار على يسار 1 من الدولارات والأوروات  تلوكها ألسنتهم بامتعاض شديد. فبعد ما كأن “غراف الدنيا” ضريبة تأديها جيوب فقراء البلد المنظم، أبى الشيخ ” الخانز فلوس” إلأ أن يعولم هذه الظاهرة على العالم العربي، فأصبح “مزاليط العرب ” المشلوطين” بحب الكرة المنقطة يعصرون جيوبهم حتى أنه ليسمع أنينها على بعد مسيرة أيام، ليشترو كارطات المونديال.

و الواقع أن الفقر ليس سبة أبدا، ولا تهمة، ولا نقص، لأن الأمر يتعلق بمشيئة الله، الذي خلق الأثرياء، وخلق الفقراء، ووضع الشرائع لخلق ذلك التكامل والتعايش بينهم، فلا الفقراء ينبغي لهم أن ينقموا على الأثرياء، ولا هؤلاء ينبغي لهم احتقار الفقراء. والسبة كل السبة، والتهمة كل التهمة، والنقص كل النقص، هو “الإفقار” عن سابق الإصرار والترصد من قبيل ” جوع كلبك يتبعك” و ” اليوم خمر وغذا أمر” …و كل ذلك يدخل في لعبة ميزان القوى الاجتماعية، “فالدنيا غدارة”، “فإلى عطاتك”، فأحكم وطأتك على من هو أسفل منك، ولا تشفق “لي حن يتمحن” ، و احذر “أن تزويك”، هكذا يفكر أصحاب ” الفلوس” ، لدرجة أصبح كل شيء يباع، اب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جائزة صحافة “البرويطة” بالمغرب

كتبها عبد الجليل شوقي ، في 17 فبراير 2009 الساعة: 23:10 م

بمناسبة اليوم الوطني للاعلام (15 نونبر) أعلنت لجنة تحكيم الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة يوم الأربعاء أسماء الفائزين بالجوائز؛ على أن هدف هذه العملية هو رفع جودة المنتوج الصحفي ليعبر عن الحركية والدينامية التي عرفها المجتمع المغربي، وليس بالضرورة تشجيع ازدياد عدد المنابر الإعلامية من يوميات وأسبوعيات ومنشورات نصف شهرية وشهرية. والواقع أنها خطوة جريئة وصائبة تتغيى هدفين على الأقل: رمي الكرة في ملعب المنابر الوطنية التي تشكو قلة الاهتمام لكي “توري حنة ” أقلامها، سيما وأن الصحافة الوطنية تتستر وراء ذلك، جاعلة منه شماعة تعلق عليها إخفاقاتها وتصدعاتها؛ ودفع المقاولة الصحفية لتطوير مواردها البشرية وترميم خطها التحريري باعتماد الاحترافية ، وتوخي الجودة على حساب الكمية ، والابتعاد عن “فبركة” الأحداث، والو لاءات لأطراف معينة.
والحق أن المقاولة الصحفية يجب أن تفكر في الارتقاء بمنتوجها من خلال  الدورات تكوينية الدولية لفائدة الموارد البشرية الوطنية، واحترامها، وتمكينها من حقوقها كاملة، فلا يعقل أن دخل بعض الصحفيين لا يتجاوز ألفين درهم، ونطالبهم بأن يكونوا نزيهين وصادقين –إلا من رحم ربك-وأن يكونوا قادرين على التفرغ التام والتركيز الضروري في عملهم، فالصحافة الوطنية -في ظل هذه الظروف- مدينة لبعض الشباب المناضل المحب للمهنة المتفاني في نصرة الحق والتواق لمحاربة الفساد في بروز بعض المقاولات الناجحة التي وجدت لها في المجتمع قبولا.
إن الكلام السابق يبدو أنه مشجع وجيد وفي صالح الصحافة الوطنية، على الأقل على مستوى التنظير أما ما وراء التلة فما وراءها.
 و الذي يهم امرأة/رجل الشارع هو أن لا تكون هذه الجائزة مقابل حياطة جرأة الصحافة بسياج يرسم لها طريقها ، ويقيد خطها التحريري ، ويكرس الخوف من الخطوط الحمراء والطبوهات الاجتماعية والسياسية والثقافية، بل إنه يريد صحافة لا تطفئ نورها أمام أي حجر أو بشر أو شجر بل وحتى أي حشر.
إن امرأة/رجل الشارع يتساءل عن السؤال الذي تروم صحافتنا الإجابة عنه: هل هو سؤال معرفي إخباري يتغيى نقل الخبر جامدا من بطون المصادر المتنوعة ، أم هو سؤال نقدي يتغيى جعل الخبر مادة للنقد والمساءلة والتحليل ، أم أنه سؤال يتغيى فضح المسكوت عنه، أم أن الأمر يتعلق بعملية ” كبيكولي” من الكتب ، وبعض المجلات، وتتبع الإشاعات، والتصدير بعناوين براقة وفارغة؟؟.
إن رجل/ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb